الشيخ علي الكوراني العاملي
399
الجديد في الحسين (ع)
قال علي بن طعان : فكنت مع الحر يومئذ ، فجئت في آخر من جاء من أصحابه ، فلما رأى الحسين ما بي وبفرسي من العطش ، قال لي : أنخ الراوية فلم أفهم ، لأن الراوية عندي السقاء ، فقال : أنخ الجمل فأنخته ، فقال : إشرب فجعلت كلما شربت سال الماء من السقاء ، فقال الحسين : أخنث السقاء ، فلم أفهم أنه أراد أعطفه ولم أدر كيف أفعل ؟ قام فعطفه فشربت وسقيت فرسي ) . وهذا يدل على أنه شرب هو وفرسه حتى ارتويا ، وأن معه جملاً فسقاه حتى ارتوى أو رشفه ترشيفاً . وكان جيش الحر فرساناً ، ومع بعضهم جمال كما هي عادة العرب ، ولذلك قال له : أنخ الجمل والفرس لاتناخ . ومعناه أن الإمام عليه السلام كان عنده من الماء ما كفاهم ورشف خيلهم وجمالهم ترشيفاً . ولا تفسير لذلك إلا أنه سقى الكثير بماء قليل كمعجزة جده رسول الله صلى الله عليه وآله حيث كان يشبع الكثيرين بالطعام القليل ويسقيهم بقليل من ماء . كان مع الحر ابنه ثم جاءت أمه : ( قال أبو مخنف : فوقع كلامه عليه السلام في مسامع الحر ، فأقبل على ابن أخيه قرة وقال : أتنظر إلى الحسين يستغيث فلا يغاث ، ويستجير فلا يجار ، قد قتلت أنصاره وبنوه ، وقد أصبح بين مجادل ومخاذل ، فهل لك أن تسير بنا إليه ، وتقاتل بين يديه ، فإن الناس عن هذه الدنيا راحلة ، وكرامات الدنيا زائلة ، فلعلنا نفوز بالشهادة ، ونكون من أهل السعادة . فقال له : ما لي بذلك حاجة . فتركه الحر وأقبل على ولده وقال له : يا بني لا صبر لي على النار ولا على غضب الجبار ، ولا أن يكون غداً خصمي أحمد المختار . يا بني أما ترى الحسين عليه السلام يستغيث فلا يغاث ويستجير فلا يجار ! يا بني سر بنا إليه نقاتل بين يديه ، فلعلنا نفوز بالشهادة ، ونكون من أهل السعادة . فقال له ولده : حباً وكرامة . ثم إنهما حملا من عسكر ابن زياد كأنهما